العيني

82

عمدة القاري

مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة : البلخي أبو بكر مستملى وكيع المعروف بحمدويه ، مات سنة أربع وأربعين ومائتين . وقال بعضهم : هو محمد بن أبان الواسطي لا المذكور . قلت : لكل من القولين مرجح ، وكلاهما ثقة . الثاني : غندر ، محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو التياح ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسمه يزيد ابن حميد الضبعي البصري . الخامس : حمران ، بضم الحاء المهملة وسكون الميم : ابن أبان ، مر في باب الوضوء . السادس : معاوية بن أبي سفيان . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أن رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني . وفيه : عن معاوية ، وفي رواية الإسماعيلي : من طريق معاذ وغيره عن شعبة : خطبنا معاوية ، رضي الله تعالى عنه . وخالفهم عثمان بن عمرو وأبو داود الطيالسي فقالا : عن أبي التياح عن معبد الجهني عن معاوية وطريق البخاري أرجح ، ويجوز أن يكون لأبي التياح شيخان : أحدهما : حمران ، والآخر : معبد الجهني . ذكر معناه : قوله : ( لتصلون ) : اللام ، فيه مفتوحة للتأكيد ، وكذلك : اللام ، في كلمة : لقد . قوله : ( يصليها ) ، بإفراد الضمير أي : يصلي تلك الصلاة ، هذا في رواية الحموي ، وفي رواية غيره : ( يصليهما ) ، بضمير التثنية أي : يصلي الركعتين ، وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله : عنها أو عنهما . وقال بعضهم : وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لهما لقد أثبته غيره ، والمثبت مقدم على النافي . قلت : نفي معاوية يرجع إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى ذاتها ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهما على وجه الخصوصية له ، كما ذكرناه عن قريب ؛ وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع الراتب لهما ، كما كانوا يصلون بعد الظهر ، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه ، لأنه ثبت عنده ورود النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، كما ورد عن غيره عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، على ما قد ذكرناه . وقال هذا القائل أيضا : لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهي ، لأن رواية الإثبات لها سبب ، والنهي محمول على ما لا سبب له . قلت : الأحاديث الواردة في النهي عامة فلا يترك العمل بعمومها للأحاديث الواردة التي لها سبب التي لا تقاومها ، على أنا نقول : إن أحاديث النهي متأخرة ، فالعمل للمتأخر دون المتقدم . 588 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ قال حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ عُبَيْدِ الله عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ صَلاَتَيْنِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وبعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . هذا الحديث قد تقدم في الباب الذي قبله بأتم منه . أخرجه هناك : عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله ، وههنا : عن محمد بن سلام بتشديد اللام عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن خبيب بضم الخاء المعجمة إلى آخره . . . 32 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاَةَ ألاَّ بَعْدَ العَصْرِ والفَجْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان رواية من لم يكره الصلاة إلاَّ بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح ، ثم بين هؤلاء الذي لم يكرهوا الصلاة إلا في الوقتين المذكورين بقوله ) رَوَاهُ عُمَرُ وابنُ عُمَرَ وأبُو سَعِيدٍ وأبُو هُرَيْرَةَ ، رضي الله تعالى عنهم أي : روى عدم كراهة الصلاة إلاَّ في هذين الوقتين المذكورين : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وأبو سعيد سعد بن مالك وأبو هريرة ، رضي الله تعالى عنهم ، وأحاديثهم في ذلك تقدمت في البابين اللذين قبل هذا الباب ، فحديث عمر عن